أفRiviera Plus
WorldNews report

رسامة كوميكس في "مارفال": آمل ابتكار سوبرمان جزائري

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

+

ريفيرا بلس

·5 دقائق read

رسامة كوميكس في "مارفال": آمل ابتكار سوبرمان جزائري

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

من رسومات صغيرة كانت تصر على تنفيذها رغم اعتراض عائلتها، إلى العمل مع كبرى دور نشر القصص المصورة في الولايات المتحدة، قطعت أليثا مارتينيز طريقًا لم يكن سهلًا، انتهى بوصولها إلى عالم مارفل ودي سي، وحصولها على جائزة "إيسنر" المرموقة في صناعة الكوميكس.

لكن رحلة الرسامة الأميركية لم تتوقف عند نيويورك أو أشهر الشخصيات الخارقة؛ فالجزائر التي زارتها للمرة الأولى عام 2018 تحولت إلى جزء من تجربتها الفنية، حتى باتت تتمنى أن يرى العالم يومًا "سوبرمان" و"وندر وومان" جزائريين.

فخلال مشاركتها في فعاليات الطبعة الـ18من المهرجان الدولي للشريط المرسوم في العاصمة الجزائرية، تحدثت مارتينيز عن المشهد الفني الذي شاهدته بين الفنانين الشباب، معربة عن إعجابها بالتطور الذي حققه كثير منهم وبمحاولاتهم تطوير أساليبهم الخاصة.

ورأت الرسامة الأميركية أن مستقبل القصص المصورة في الجزائر يمكن أن يشبه البدايات الأولى لعالم مارفل ودي سي، عندما كان الفنانون يتبادلون الأفكار ويبحثون عن شخصيات وقصص جديدة.

كما أعربت عن أملها في أن تنجح الجزائر ببناء عالمها الخاص من الأبطال، قائلة إنها تأمل أن يتمكن الفنانون الجزائريون من ابتكار مجموعة من الشخصيات التي تشبه "سوبرمان" و"وندر وومان"، لكن جميعها جزائرية.

هذا ولا تنظر مارتينيز إلى الكوميكس باعتباره مجرد وسيلة للترفيه، بل تراه مساحة يمكن من خلالها تغيير الصورة التي يعرف بها الآخرون المجتمعات والثقافات. وقالت إن الصورة الأميركية عن إفريقيا لا تزال، في رأيها، ضيقة، مشيرة إلى أن كثيرين في الولايات المتحدة لا يعرفون شيئًا عن الجزائر، بل إن بعضهم لا يدرك أصلًا أنها جزء من القارة الإفريقية.

لذلك، حملت منذ زيارتها الأولى إلى الجزائر مهمة فنية خاصة، تتمثل في رسم شخصيات تظهر في خلفيات أعمالها، بحيث تعكس في تفاصيلها شيئًا من الجزائر العاصمة وثقافتها.

وخلال مسيرتها المهنية، عملت مارتينيز مع مؤسسات كبرى في صناعة القصص المصورة، وشاركت في تصميم سلاسل وشخصيات مرتبطة بعالم مارفل، من بينها "آيرون مان" و"بلاك بانثر".

كما ارتبط اسمها بأعمال في عالم دي سي. وفي عام 2018، حصلت على جائزة «إيسنر»، إحدى أبرز الجوائز في صناعة القصص المصورة، في تجربة تقول إنها لم تتوقعها على الإطلاق.

وأشارت مارتينيز إلى أن محررها هو من رشح الكتاب للجائزة، بينما كانت منشغلة بالعمل على مشروع آخر ولم تكن موجودة حتى لحظة إعلان الفوز. وقالت إن الأمر بدا لها أشبه بمفاجأة عيد ميلاد، بعدما علمت فجأة أن الكتاب فاز بالجائزة، فيما تولى أحد محرريها استلامها نيابة عنها، مضيفة أن فريق العمل في مارفل كان فخورًا وسعيدًا بالإنجاز.

لكن خلف هذا النجاح قصة شخصية أكثر قسوة؛ فقد واجهت مارتينيز رفضًا من عائلتها التي لم تكن ترى في الرسم مستقبلًا مناسبًا لها كمهاجرة إلى الولايات المتحدة. وأكدت أن عائلتها كانت تريد لها مسارًا مهنيًا تقليديًا، مثل الطب أو القانون أو الهندسة، وعندما اختارت الابتعاد عن ذلك الطريق، وصلت الخلافات إلى حد القطيعة.

كما أوضحت أن آخر ما قاله لها جدها كان أنها أصبحت مطالبة بالاعتماد على نفسها، قبل أن تنقطع صلتها بأفراد عائلتها لسنوات، ولم تعد العلاقات إلى طبيعتها إلا قرابة عام 2016.

إلا أنها رغم تلك التجربة، لم تتخل عن الرسم، بل تحول الإصرار على الاستمرار إلى أحد أهم الدروس التي تنقلها اليوم إلى طلابها في مدرسة الفنون البصرية بمدينة نيويورك.

وخلال الورشة التي قدمتها في معرض "فيبدا"، التقت مارتينيز مئات الشباب، وحملت إليهم نصيحة تبدو بسيطة لكنها، بالنسبة إليها، أساس النجاح في المهنة: الرسم يوميًا. وقالت الرسامة الأميركية لطلابها إن عليهم أن يرسموا سواء كانوا في أفضل حالاتهم أو يواجهون يومًا صعبًا، حتى لو اقتصر الأمر على رسم رأس صغير، لأن الاستمرار يبني الانضباط ويمنح الفنان القدرة على التحمل.

لكنها ميزت بين الأمرين؛ فالانضباط يعني الالتزام بالعمل، بينما القدرة على التحمل تعني الاستمرار حتى عندما لا تكون الظروف مثالية.

فبالنسبة إلى مارتينيز، لا تنفصل القصص المصورة عن ذاكرة المجتمعات وهويتها، إذ ترى أن الفن هو إحدى الوسائل التي تترك من خلالها المجتمعات أثرها. وقالت إن المجتمع يُتذكر من خلال فنه، معتبرة أن هذا هو الجوهر الذي يدفع الفنانين إلى مواصلة العمل وصناعة القصص والشخصيات.

ومن العاصمة الجزائرية، لا تبدو مارتينيز مستعدة لإغلاق هذه الصفحة؛ إذ أكدت أنها مستعدة للعودة إلى الجزائر إذا طلبت منها وزارة الخارجية الأميركية ذلك، وربما بحضور أكبر هذه المرة، وبرفقة ابنها مايكل فولستون، الذي نشأ، بحسب قولها، إلى حد كبير في الجزائر العاصمة.

أما على المستوى المهني، فتستعد مارتينيز للإعلان عن مشروع جديد خلال نيويورك كوميك كون، المقرر أن تكشف خلاله عن العمل الذي ستتجه إليه بعد مشروعاتها السابقة.

وبين نيويورك والجزائر، تبدو مسيرة مارتينيز قائمة على الفكرة نفسها التي ظلت تدافع عنها منذ أن اختارت الرسم رغم اعتراض عائلتها: أن القصص المصورة ليست مجرد شخصيات خارقة، بل مساحة يستطيع من خلالها الفنان أن يصنع عالمًا يعكس ثقافته وذاكرته وهويته.

وربما يكون الحلم التالي، كما تتمنى مارتينيز، أن يخرج من الجزائر نفسها بطل خارق يحمل ملامحها وقصتها، ويجد مكانه يومًا بين أشهر أبطال الكوميكس في العالم.

Stay informed

Follow related sections on Riviera Plus

More from World

Suggested

Read also

مشاعر الوحدة ليست بلا حل.. إليك خطوات ينصح بها خبراء لتحسين حياتك الاجتماعيةTechnology

مشاعر الوحدة ليست بلا حل.. إليك خطوات ينصح بها خبراء لتحسين حياتك الاجتماعية

4 دقائقSunday, 4 October 2026 at 13:51