غيورغييفا للعربية: حرب إيران تعيد رسم خريطة اقتصاد الخليج.. والسعودية تواصل النمو
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ريفيرا بلس
·6 دقائق read
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غيورغييفا، أن التحدي الأساسي أمام اقتصادات المنطقة يتمثل حالياً في استعادة الزخم الذي كانت تتمتع به قبل الحرب، مشيرة إلى أهمية مواصلة تنويع الاقتصادات، والاستخدام الرشيد للقدرات المالية، وتعزيز التعاون بين دول المنطقة.
وقالت غيورغييفا ، في مقابلة مع "العربية Business"، إن الاستثمارات السابقة والسياسات الاقتصادية الجيدة والمسؤولية المالية شكلت مصادر قوة وصمود لدول مجلس التعاون الخليجي، معتبرة أن البناء على هذه الأسس ومواصلة التنويع الاقتصادي سيدعمان قدرة المنطقة على مواجهة الصدمات.
صندوق النقد يشيد بمتانة اقتصادات دول الخليج وقدرتها على مواجهة التحديات
وأشارت إلى أن دول الخليج اتخذت خلال السنوات الماضية تدابير لتعزيز فرص العمل وتطوير مسارات بديلة لنقل النفط بعيداً عن الخليج، مؤكدة أن الاستثمارات في هذه المسارات تظل مهمة حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز وعدم إغلاقه مستقبلاً.
وأضافت أن ما شهدته المنطقة من تعاون مشترك لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات يوفر زخماً جديداً للعمل الجماعي، مؤكدة أن الاستمرار في البناء على الأساسيات الاقتصادية وتنويع النشاط الاقتصادي يخدم المنطقة، في ظل تسجيل عدد من دولها نمواً إيجابياً خارج قطاعي النفط والغاز.
وبشأن توقعات النمو السعودي، قالت غيورغييفا إن صندوق النقد يتوافق مع التقديرات السعودية بشأن مسار التعافي والنمو في العام المقبل، مشيرة إلى ثلاثة عوامل رئيسية ستدعم هذا المسار.
وأوضحت أن العامل الأول يتمثل في تعافي الإنتاج وزيادة صادرات النفط، حتى في حال استمرار الحرب، مع أهمية استمرار العمل على مسارات بديلة لإيصال النفط إلى الشركاء والمصدرين.
أما العامل الثاني، فهو توقع استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى في حال انتهاء الحرب، نظراً إلى أن الاحتياطيات النفطية جرى السحب منها خلال الأزمة، فيما يحتاج العالم إلى وقت لإعادة بنائها، فضلاً عن التداعيات المستمرة لإغلاق مضيق هرمز.
وأضافت غيورغييفا، أن العامل الثالث يتمثل في استمرار السعودية في تنويع اقتصادها وتعزيز حيويته.
وقالت إن صندوق النقد لا يعرف حتى الآن تفاصيل كيفية التوصل إلى الأرقام الواردة في التقديرات السعودية، لكنه يتفق مع الاتجاه العام، ويؤمن بوجود زخم وتطور كبير في الاقتصاد السعودي.
وحول تأثير أسعار الطاقة في الدول المصدرة والمستوردة للنفط، أوضحت غيورغييفا أن تداعيات الحرب تختلف من دولة إلى أخرى.
وقالت إن العراق من بين الدول الأكثر تأثراً، بعد فقدان كامل إنتاجه النفطي، فيما تأثرت البحرين والكويت بدرجة أكبر أيضاً لأسباب مختلفة.
وأضافت أن دولاً أخرى مثل الأردن ومصر شعرت بضغوط كبيرة لكونها من الدول المستوردة للنفط، مشيرة إلى أن دول المنطقة اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات لبناء هوامش أمان وتعزيز أساسيات اقتصاداتها، بما يساعدها على مواجهة الصدمات بصورة أفضل.
وأكدت أن التركيز يجب أن ينصب على مواطن القوة والاستعداد في الوقت نفسه لفترات أكثر صعوبة.
وبشأن المراجعة النهائية لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، قالت غيورغييفا إن الموعد المحدد لاستكمال البرنامج هو منتصف ديسمبر، وإن الصندوق يخطط لإيفاد بعثته بما يتماشى مع هذا الموعد، لإبلاغ إدارة الصندوق في الوقت المناسب.
وأكدت أن القرارات المتعلقة بالهيكل الاقتصادي لمصر تظل من الحقوق السيادية للدولة، مشيرة إلى أن ما يطالب به الصندوق ويدعمه هو إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.
وأوضحت أن القطاع الخاص أكثر ديناميكية وقدرة على التكيف مع الصدمات، ويساعد على تعزيز مرونة الاقتصاد، مضيفة أن هناك مساحة أكبر في مصر لتوسيع دوره.
وحول إمكانية احتياج مصر إلى برنامج جديد مع الصندوق، قالت غيورغييفا إن التركيز في الوقت الحالي ينصب على إنهاء البرنامج القائم، مشيدة بدور مصر، ومعتبرة أن البرنامج كان إيجابياً بشكل كبير للاقتصاد المصري.
وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، قالت غيورغييفا إن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران أدى إلى ضغوط سعرية ناجمة عن صدمات في قطاع الطاقة، وهو ما ساهم في بعض الحالات في زيادة التضخم.
وأضافت أن هذه الضغوط قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية للسيطرة على التضخم، ما يجعل تكلفة خدمة الدين المرتفع في أنحاء العالم أكبر، ويؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية.
وأشارت إلى أن الدول المستوردة للنفط، ولا سيما الدول التي لا تملك مجالاً مالياً كافياً، ستكون من بين الأكثر تأثراً، إلى جانب عدد كبير من الدول منخفضة الدخل والهشة والأسواق الناشئة التي تحتاج إلى الاقتراض.
وقالت إن الأسواق الناشئة عملت خلال الفترة الأخيرة على خفض فروق العوائد وتقليص هوامشها، وهو ما يوفر مجالاً أكبر للنمو عندما تنحسر هذه الضغوط.
وأوضحت غيورغييفا أن الاقتصاد العالمي تعرض لتأثير سلبي من صدمات الطاقة، لكن هذا الأثر قابله جزئياً الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وقالت إن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً قوتين تتحركان في اتجاهين متعاكسين: صدمات الطاقة التي تؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، والحماس والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تدعم النمو.
وبشأن أسواق السندات وارتفاع الديون السيادية، قالت غيورغييفا إن ما تشهده الأسواق يعكس الأساسيات الاقتصادية، موضحة أن ارتفاع التضخم وصدمات الطاقة يدفعان أسعار الفائدة إلى الارتفاع، وبالتالي ترتفع عوائد السندات.
وأضافت أن مستويات الدين ارتفعت بصورة كبيرة منذ جائحة كورونا، مشيرة إلى أن الحكومات اقترضت لمواجهة الصدمات خلال الجائحة، ثم لم تتخذ خطوات كافية لخفض الدين خلال فترات التحسن، قبل أن تعود إلى الاقتراض مع صدمة حرب أوكرانيا وأزمات الطاقة.
وأكدت أن المطلوب الآن هو أن تتحمل الدول مسؤوليتها وتضع خططاً لتعزيز السياسة المالية على المدى المتوسط والطويل.
وحذرت من أن الجمع بين ارتفاع مستويات الدين، والاعتماد على التمويل بالديون وحقوق الملكية، والحماس المرتبط بالذكاء الاصطناعي، قد يجعل التمويل أكثر صعوبة وكلفة، خصوصاً في ظل تشديد الأوضاع الاقتصادية والمالية.
وبشأن ديون شركات الذكاء الاصطناعي، قالت غيورغييفا إنه لا توجد في الوقت الحالي مخاوف بشأنها، موضحة أن هذه الشركات تقترض لكنها تحقق أرباحاً أيضاً، كما أن التوسع في مراكز البيانات أصبح واقعاً في الاقتصاد العالمي.
لكنها حذرت من أن مصدر القلق يتمثل في ارتفاع توقعات زيادة الإنتاجية، فإذا لم تتحقق هذه التوقعات فعلياً، فقد ينعكس ذلك على الأسواق.
وأضافت أن وقوع حوادث أخرى، مثل خروج الذكاء الاصطناعي عن سيطرة البشر، قد يفتح أيضاً باباً واسعاً للنقاش بشأن المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأكدت ضرورة التعامل مع الأمر من جانبين، أولهما وضع ضوابط وحواجز أمان للذكاء الاصطناعي لتعزيز الثقة به، وثانيهما الانتباه إلى آليات تمويل القطاع، بما يضمن أن تكون توقعات الأرباح ومزيج الديون وحقوق الملكية داعمة لاستدامة الاستثمار.
Suggested
Read also
Politics"التحالف" يعلن وقوع هجوم للحوثيين على محطة توزيع كهرباء بالمدينة المنورة
اليمن: مقتل 100 طفل مجند في صفوف الحوثيين خلال سبتمبر
Business