ما فعل "الطوفان" بالفلسطينيين
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ريفيرا بلس
·4 دقائق read

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
غيّر "الطوفان" واقع الفلسطينيين، ومسار قضيتهم الوطنية، وأحوال كياناتهم السياسية، بمعنى أن ما بعد "الطوفان" ليس كما قبله، على كافة الأصعدة، إذ باتوا إزاء نكبة جديدة، بكل معنى الكلمة، ربما هي لا تقل خطورة وتأثيراً عن النكبة الأولى المؤسسة (1948)، إن لم تكن أقسى وأمرّ منها.
لا يكفي هنا القول إن إسرائيل هي المسؤولة، كونها شنّت حرب إبادة جماعية وحشية ضد الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، فهذه دولة استعمارية واستيطانية وعنصرية وإبادية، كما باتت تُعرّف مؤخراً، وهي وجدت في عملية "الطوفان"، التي بادرت إليها "حماس"، فرصة سانحة لها لتمرير مخططات تيار اليمين القومي والديني المتطرف، في البطش بالشعب الفلسطيني، وتقويض مشروعه الوطني، وكسر حلمه بدولة مستقلة، وإخراجه من المعادلات السياسية.
ومعنى ذلك أن حركة "حماس" تتحمل مسؤولية عن إتاحتها الفرصة، أو تسهيلها، بشكل غير مباشر، لإسرائيل لشن حرب وحشية ضد الشعب الفلسطيني، تفوق قدرته على التحمل، مع مسؤوليتها عن الذهاب نحو خيار الحرب بالضربة القاضية، وكجيش لجيش، وهو خيار لا علاقة له بمفاهيم حرب الشعب طويلة الأمد، أو بالمقاومة المتدرجة، التي تكسب بالنقاط، والتي تتجنّب مواجهة جبروت جيش العدو، وتجنّب شعبها الاستنزاف.
ثلاثة أعوام غيّرت موازين المنطقة
الآن، وبعد مضي ثلاثة أعوام على عملية "الطوفان"، ثمة تغيرات هائلة حصلت، أهمها أن إسرائيل باتت تتموضع كالقوة العظمى في الشرق الأوسط، مع ذراع طويلة تمتد إلى لبنان وسوريا وحتى اليمن وطهران، وأنها تحاول، أيضاً، أن تثبت ذاتها كعامل داخلي في هندسة دول المنطقة.
فلسطينياً، فقد تم تكريس انفصال الكيان الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد أن بات القطاع يخضع لنوع من وصاية دولية، مع إدارة خاصة، وفقاً لمشروع ترامب، في حين بات حوالي مليونين من الفلسطينيين يعيشون على المساعدات الخارجية، وما تتيحه إسرائيل عبر ذلك، بعد أن حولت القطاع إلى منطقة غير صالحة للعيش، كأكبر خرابة، وأكبر مقبرة، وأكثر المناطق اكتظاظاً وبؤساً في العالم، مع سيطرتها عسكرياً، وبشكل مباشر، على 70 بالمئة من أراضي غزة.
أما الضفة الغربية، فقد باتت إسرائيل تهيمن على كل مناحي الحياة فيها، مع إبقائها السلطة الفلسطينية كمجرد شكل، مع رئيس وحكومة وسفارات وأجهزة أمنية، لكن من دون أي سلطة على الأرض أو المعابر أو الموارد، وحتى السكان.
إضافة إلى ذلك، فقد عملت إسرائيل على فرض كل ما من شأنه الحؤول دون تمكين الفلسطينيين من إقامة كيانية سياسية لهم، عبر تقطيع أوصال الضفة، بالمستوطنات، والحواجز العسكرية، والطرق الالتفافية، ومع إنشاء ميليشيا للمستوطنين، تساهم في تصعيب حياة الفلسطينيين، وتخريب أرزاقهم، وإزاحتهم إلى مناطق ضيقة.
من ذروة العمل العسكري إلى ذروة الانهيار
في المحصلة، فإن عملية "الطوفان"، التي يفترض أنها ذروة العمل العسكري الفلسطيني في مواجهة إسرائيل، شكلت ذروة انهيار هذا الشكل من الصراع ضد إسرائيل، الذي أتى على شكل كارثة لكل ما عرف باسم محور "المقاومة والممانعة"، من "حزب الله" في لبنان، مروراً ب"حماس" في فلسطين، وصولاً إلى إيران، حتى إنه شكل كارثة بالنسبة إلى الحركة الوطنية الفلسطينية، ومشروعها المتمثل بدولة فلسطينية في الضفة والقطاع، بعد أن سحبت مبادرة ترامب غزة من التداول الفلسطيني، وبعد أن باتت إسرائيل تتحكم بكل شيء في الضفة.
لا يوجد شيء يغطي على هذه النكبة، فالتعاطف الدولي غير المسبوق مع الفلسطينيين، لا سيما في الدول الغربية، وضمن ذلك الأوساط اليهودية في تلك الدول، لا يغطّي، ولا يتناسب، مع الأهوال التي اختبرها الشعب الفلسطيني طوال السنوات الثلاث الماضية، علماً أن هذا التعاطف أتى كردّ أخلاقي على حرب الإبادة الوحشية التي شنتها إسرائيل على الفلسطينيين، وليس كدعم ل"الطوفان"، كما تحاول "حماس" الترويج للتخفّف من مسؤوليتها عن تلك الكارثة.
Suggested
Read also
Cultureأجواء ملكية في قصر زهران بالأردن.. تفاصيل زفاف الأميرة سارة بنت فيصل
World