موسم الزيتون وتأسيس حركة شعبية
جهاد حرب بدأ موسم قطف الزيتون بشكل غير رسمي، فقد استعجل بعض المواطنين، خشية من سرقته من قبل المستوطنين، وحرمان قوات الاحتلال المواطنين من الوصول إلى أراضيهم وأشجارهم المقدسة في ظل الهجمة الواسعة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي (الحكومة الإسرائيلية والجيش والمستوطنين). خشية المو
ريفيرا بلس
·3 دقائق read

الكاتب
جهاد حرب
بدأ موسم قطف الزيتون بشكل غير رسمي، فقد استعجل بعض المواطنين، خشية من سرقته من قبل المستوطنين، وحرمان قوات الاحتلال المواطنين من الوصول إلى أراضيهم وأشجارهم المقدسة في ظل الهجمة الواسعة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي (الحكومة الإسرائيلية والجيش والمستوطنين).
خشية المواطنين من إكراهات الاحتلال بمكوناته الثلاثة هذا العام هي الأكبر على مدار سنوات الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط لتزامن هذا الموسم مع الانتخابات الإسرائيلية التي تتزايد فيهما الاعتداءات عادة من قبل المستوطنين؛ لحرمان الفلسطينيين من جني الثمار وسلبهم مصادر رزقهم من جهة واستخدامها في إطار المزايدات بين القوى السياسية الإسرائيلية في حملتها الانتخابية من جهة ثانية، بل لوضوح أكبر في حجم السياسة الإسرائيلية القائمة عبر إقرار التشريعات في الكنيست التي وصلت غايتها بالإغلاق المحكم للمستقبل في أي خيار سياسي، ودعم حكومي إسرائيلي بإجراءات ضم فعلي للأراضي الفلسطينية عبر تسهيل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات وتوسيعها وإقامة البؤر الاستيطانية في مختلف أرجاء الضفة الغربية، ومشاركة جيش الاحتلال بتطبيق هذه السياسات والإجراءات والتواطؤ مع مكونات وهياكل المستوطنين في الضفة الغربية، وحماية اعتداءاتهم والمشاركة فيها وفقاً لتقارير مؤسسات حقوقية ورسمية متعددة، وزيادة اعتداءات المستوطنين المسلحين على المواطنين في القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية لتهجير السكان منها ومن الأراضي التي يستخدمونها للعيش والرزق.
في ظني أنّ موسوم الزيتون الحالي هو الأصعب على الفلسطينيين، وقد يكون الأكثر دموية أو أنّ حبات الزيتون وزيتها هذه المرة مغمسة بالدماء ومخلوط به بدلا من التعب والعرق. وأنّ مطاردة الفلسطينيين التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي عادة ستصبح مضاعفة بالشراكة مع المستوطنين دون رادع أو قوة قادرة على حماية المزارعين الفلسطينيين.
مما لا شك فيه أنّ سياسة الصبر "القائمة على تحمل الألم والتضرع إلى الله ليزيله" لا تنفع بل تحتاج إلى علاج قادرة على تخفيف الألم من جهة، والتعافي من جهة ثانية. وكلاهما يحتاجان إلى المبادرة والعمل والفعل بدلاً من الندب ورد الفعل، وهي "المبادرة المتمثلة بالاستباق، والعمل المتمثل بالسعي المُنظم والإرادة الوقادة، والفعل المتمثل بالأثر المُحدث أو النتائج" جزء من ثقافة شعبية قائمة على العقل الجمعي للمجتمع الفلسطيني تتمثل بالتضامن الاجتماعي والعونة في مواسم الحصاد وأوقات الفرح والحزن.
موسم قطف الزيتون "الحصاد السنوي" يحتاج إلى المبادرة الشعبية والتضامن الاجتماعي في إطار جهد جماعي يؤسس لحركة شعبية للدفاع عن حق الفلسطينيين في حماية أرضهم وأرزاقهم مستدامة، هذا الإطار الجماعي لا يقتصر على سكان القرى والبلدات المهددة بل ينخرط به جموع الفلسطينيين للمشاركة والحماية في إطار المبادرة والعمل والفعل كي يحفظ الفلسطينيون ما تبقى من أرض، والسعي للإبقاء على مقومات صمود للمواطنين ممكنة.
Source: وكالة معا الإخبارية
Suggested
Read also
Cultureأجواء ملكية في قصر زهران بالأردن.. تفاصيل زفاف الأميرة سارة بنت فيصل
World