مُبارَك لَمْ يَكُن الملك الوحيد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ريفيرا بلس
·2 دقائق read

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في ظل النظام الجمهورى، لم يكن الرئيس مُبارَك هو الملك الوحيد ولا الملك الأول ولا الأخير، لكنه الملك الذى طال عصرُه حتى انكشف أمرُه. جوهر التحول الذى حدث فى رأس السلطة بعد ثورة 23 يوليو 1952 ليس إلغاء لقب ملك ومملكة ونظام ملكى، وليس إنشاء لقب رئيس وجمهورية ونظام جمهورى، هذا تغيير فى المسميات والأشكال. أما التغيير فى الجوهر والمضمون فهو: ما حدث بعد يوليو هو مضاعفة سلطات الرئيس ثلاثة أضعاف سلطة الملك دون أن تكون عليه القيود والالتزامات التى كان يفرضُها الدستور فوق الملك. قبل يوليو كانت السلطة العليا محل تقسيم وتنازع بين ثلاثة أطراف: الملك، الاحتلال، الحركة الوطنية من خلال الحكم البرلمانى. لكن بعد يوليو تم تجميع وتركيز واحتكار السلطة كاملة بلا تقسيم ولا تنازع بين يد الحاكم. الرئيس بعد يوليو هو ملك بالثلاثة، ملك يحوز سلطات لم يتمتع بها حاكم منذ عصر محمد على باشا بل الباشا نفسه كانت سلطته دائمًا عليها قيود سواء من الداخل أو الخارج. الرؤساء بعد يوليو ملوك على وجه الحقيقة، لهم سلطات الملوك وليس عليهم التزامات الملوك، ليست على رؤوسهم تيجان المُلك لكن على رؤوسهم ريشة الرئاسة تجعلهم فوق الدولة والشعب والدستور والقانون حتى يقضى الله وحده أمرًا كان مفعولًا. هذه حقيقة لم تظهر بصورة كافية فى الثلاثين عامًا السابقة على عصر مُبارَك. لكنها اتضحت بصورة جلية لا خفاء فيها فى السنوات العشر الأخيرة من عهد مُبارَك حيث نضجت الشروط التاريخية لاستواء ظاهرة الرئيس شكلًا واسمًا الملك مضمونًا وفعلًا.
تفسير الأمر يكمن فى الخلاف بين الثورتين: ثورة 1919، ثورة 1952. الأولى كانت شعبية محضة فكان للشعب نصيب من السلطة بعدها ممثلًا فى البرلمان والأحزاب والتداول على السلطة عبر الانتخابات. الأخيرة كان دور الشعب ونخبه المدنية فيها لا يتجاوز سقف الترحيب بها وتعليق الآمال عليها فلم يكن له نصيب فى السلطة بعدها باستثناء دور الحشد والتعبئة.
نقلاً عن المصري اليوم
Suggested
Read also
Culture"شروط مهينة" .. محمد ثروت يكشف سر انسحابه من مهرجان الموسيقى العربية
القوات المسلحة اليمنية: تنفذ غارات على أهداف قيمة في صعدة وصنعاء وتعز
World