مُبَارَك مَلِكًا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ريفيرا بلس
·3 دقائق read

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
الرئيسُ مُبارَك مثال كاشف للحظ السعيد والنهاية الفاجعة. أربعون عامًا بالتمام والكمال وهو فى ذروة المجد، يتنقل من قمة إلى قمة، دون انقطاع ولو لحظة واحدة، ثم يتربع على عرش الفراعين قريبًا من ثلث قرن مطمئنًا مستقرًا، تتزعزع الدنيا من حوله وهو ثابت راسخ مكين. من إبريل ١٩٧٢ حيث جلس على قمة سلاح الجو المصرى فى أيام عصيبة، إلى إبريل ١٩٧٥ نائبًا لرئيس الجمهورية تمثيلًا وتصعيدًا للضباط من جيل حرب أكتوبر فى قمة السلطة، ثم فى أكتوبر ١٩٨١ رئيسًا للجمهورية لمدة ثلاثين عامًا انتهت فى ١١ فبراير ٢٠١١، ولولا ظهور فكرة التوريث التى أزعجت أركان الدولة ذاتها قبل أن تُزْعِجَ الشعب لكان قد بقى مستقرًا منصبه حتى تاريخ وفاته فى ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ عن عمر بلغ ٩١ عامًا، بينما مات الرئيس عبدالناصر عن ٥٢ عامًا، ومات الرئيس السادات عن ٦٢ عامًا.
أربعون عامًا كاملة من ١٩٧٢ - ٢٠١١ ومبارك يتنقل من قمة إلى قمة دون انقطاع يوم واحد، وهو امتياز ساقه الحظ السعيد له وحده استثناءً من كل الضباط سواء كانوا من جيل ٢٣ يوليو ١٩٥٢ أو من جيل ٦ أكتوبر ١٩٧٣، بل هو امتياز انفرد به عن كل من عملوا بصناعة الحكم والسياسة فى مصر منذ مطلع القرن التاسع عشر. أربعون عامًا فى مناصب عالية - سلاح الجو، نائب الرئيس، الرئيس - كافية جدًا وكفيلة تمامًا لأن تعطى صاحبها الإحساس المطمئن بالتخليد التلقائى العفوى فى أعلى السلطة دون سعى منه ولا اجتهاد ولا تميز شخصى ولا تفوق غير عادى يجعله مختلفًا ثم مستحقًا دون غيره، إنما هى مشيئة المقادير الإلهية التى ترتب لنا مسارات حياتنا سواء أدركنا ذلك أم انطمست أنوارُ بصائرنا فعجزنا عن رؤيتها أو الإحساس بها.
يعرف من يتولى أى منصب عال فى مصر ولو فى نقطة شرطة أو فى وحدة صحية أو فى مدرسة أو فى مكتب شهر عقارى أو مكتب ضرائب أو أى وحدة بيروقراطية حكومية متواضعة كم يُضفى المنصب على صاحبه من قيمة وهيبة وتقدير زائد على الحد لا يحظى به قبل أن يكون فى المنصب أو بعد أن يزول عنه المنصب. التقاليد والثقافة الشائعة لدينا - نحن المصريين - تنزع بنا إلى إعلاء شأن الكرسى ومن ثم إعلاء شأن الجالس عليه مهما كان تقييمنا الحقيقى له، هو مهم لأن الكرسى ذاته مهم، الكرسى عندنا غامض مخيف، لا نأمن له ولا نطمئن إلا بأن نُبدى له الامتثال والخضوع، وأن نقدم له التملق والتزلف. منذ أكثر من ألفين وخمسمائة عام والكرسى يتداول عليه غرباء، ينتقل من غريب إلى غريب، فلما انتقل من الغرباء إلى أبناء الفلاحين اختلفت الأسماء وبقيت المضامين.
نستكمل غدًا إن شاء الله.
نقلاً عن "المصري اليوم"
Suggested
Read also
Worldانفجار في خط للغاز بريف دمشق يخرج 3 محطات من الخدمة
Worldهجوم على حافلة في وسط سوريا.. ومقتل 7 أشخاص
Politics