أفRiviera Plus
PoliticsNews report

لقاء الشُّيوعي بالحِكمة أثار فتوى.. «التّكفير»

اعترض واستغرب كُتَّاب ونشطاء سياسيون على لقاء أمين عام اللِّجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي بأمين «تيار الحكمة» صاحب العمامة السَّوداء عمار الحكيم، وكان الاعتراض على الاختلاف أو التباين الكبير بينهما، وأن فتوى تكفير ضد الحزب الشيوعي صدرت مِن جد الحكيم. وربما لولا الص

+

ريفيرا بلس

·3 دقائق read

لقاء الشُّيوعي بالحِكمة أثار فتوى.. «التّكفير»

اعترض واستغرب كُتَّاب ونشطاء سياسيون على لقاء أمين عام اللِّجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي بأمين «تيار الحكمة» صاحب العمامة السَّوداء عمار الحكيم، وكان الاعتراض على الاختلاف أو التباين الكبير بينهما، وأن فتوى تكفير ضد الحزب الشيوعي صدرت مِن جد الحكيم. وربما لولا الصورة التي جمعت رئيس الحزب الشيوعي بأحد رؤساء التيار الديني، وبملابسه المميزة مثل العِمامة والقفطان، لما اشتدّ هذا الاستغراب، فالصورة اليوم تختصر الكلام.غير أنَّ هذا اللقاء لم يكن الأول في الاتصال بين التيارين، فقد حصل أنَّ أمين الحزب الشيوعي الأسبق كان يجلس إلى جانب زعيم التيار الإسلامي في المؤتمر الأول للمعارضة العراقيَّة (1991) ببيروت، وكان التنسيق جارياً بين الشيوعيين والإسلاميين خلال سنوات المعارضة الطويلة، حين كان الهدف واحداً، مع اختلاف المنهج في طبيعة النظام اللاحق. وقد برر الحزب الشيوعي اللقاء الأخير، بين فهمي والحكيم، على أنه حوار لأجل الخروج مِن الأزمة السياسية. ولم ينشر الحزب تبريرَه لولا أنَّ الاعتراض كان واسعاً ومؤثّراً.غير أنَّ الأمر يفسَّر بأبعد من هذا، فالخلافات التي شابت العراق (1959)، حيث صدرت فتاوى دينية ضد الشيوعيين، وما كان من رد فعلهم عليها، لم تَعُد قائمة، وفتوى التكفير كانت لها ظروفها آنذاك، ولم يَعُد الحفيد عمار مسؤولاً عنها، ولم يحصل أن فُعِّلت هذه الفتوى منذ أواسط الثمانينيات، عندما تبنّى «المجلس الإسلامي الأعلى» إعادةَ نشرها في صحافته، وكان المقصود بها «الحزب الشيوعي الإيراني»، عندما أعلنت طهران تحريمه.كما أنَّ السياسة لا ثابت لها، فعدو الأمس يصبح صديقَ اليوم. هذا، ولم يعترض الإسلاميون، كأحزاب وكُتل وأفراد، على هذا اللقاء، إذ يبدو أنهم تفهّموا واقع الحال، فالفتوى إسلامية، والمتضرر منها مَن صدرت ضدّه، لهذا نجد الاعتراضَ محصوراً في الشيوعيين، فقد عزلتهم بالكُفر، ولم يتراجع عنها الإسلاميون، مع أن لقاءً قد حصل بين الأمين العام السابق للحزب والمرجع الأعلى آية علي السيستاني (بعد 2003)، وسمعنا أنه للاستئناس به وضع عليه طرف عباءته، إشارةً للرضى به، ولم يناقشه في الفتوى أو في إصدار ما يلغيها. يضاف إلى ذلك أن مقراً للحزب الشيوعي مفتوح بالنجف، قريباً مِن دار المرجعية. صحيح أنه يتعرض بين حين وآخر لمضايقات، لكنها ليست مواجهةً مقصودة بين الإسلاميين والشيوعيين، وإنما احتكاكات يتبناها مَن ظل متأثراً بفتوى التكفير، أو لمآرب أخرى.إنَّ العمل السياسي داخل العراق، وظروف الحياة البرلمانية، كل ذلك لا يسمح لحزب أو جماعة بالامتناع عن التنسيق والحوار في قضايا محددة. ويغلب على الظَّن أنَّ المسألة تخصُّ آل الحكيم وفتوى التكفير، لا شيء آخر، فلو كان هذا اللقاء مع عِمامة أخرى، كعمامة مقتدى الصدر مثلاً، لم يُثر هذا اللقاءُ الاعتراضَ بحال من الأحوال، لكنه كان مع حفيد صاحب الفتوى المذكورة. وربما قصد البعضُ الإثارةَ لإلغاء الفتوى، ولا نعلم هل مِن حقِّ الحفيد إلغاء فتوى الجدّ يوم كان المرجع الأعلى، وهو الآن رئيس تيار يُقدم نفسَه مدنياً، ويتفق مع عدو الأمس في حلّ الأزمة السياسية.لم يبق الاعتراض محصوراً بالفتوى، وإنما ذهب البعضُ إلى عدم تورط الحزب الشيوعي في قضايا الفساد المالي، رغم أنه استلم وزارات، لذا فالمفروض أن يبقى متفرداً في موقفه، بعيداً عن الكتل المتهمة بالتجاوزات المالية والإدارية. لكن ليس بمقدور هذا الحزب فرض مطالبه، إلا بالتنسيق مع بقية الكُتل والأحزاب، وحجم تمثيله لا يسمح له بذلك. إن اللقاء بين «المنجل والمطرقة» الشيوعي و«الحِكمة» الإسلامي لم يبق من الموانع، وهذا ما يتعين على المعترضين أخذه بالاعتبار.

Stay informed

Follow related sections on Riviera Plus

More from Politics

Suggested

Read also