مدينتان أمريكيتان تتنافسان على لقب مبتكر الشطيرة الكوبية.. ما القصة؟
- تتمتّع مدينتا ميامي وتامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية بطقس رائع، وجالية كوبية نابضة بالحياة، وشواطئ جميلة، وتدّعي كل منهما أنها صاحبة الفضل في ابتكار الشطيرة الكوبية الشهيرة. لهذا، فإنّ محاولة تحديد المدينة التي كانت المهد الحقيقي لهذه الشطيرة متعددة الطبقات تثير نقاشًا حادًا ب
ريفيرا بلس
·5 دقائق read

- تتمتّع مدينتا ميامي وتامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية بطقس رائع، وجالية كوبية نابضة بالحياة، وشواطئ جميلة، وتدّعي كل منهما أنها صاحبة الفضل في ابتكار الشطيرة الكوبية الشهيرة. لهذا، فإنّ محاولة تحديد المدينة التي كانت المهد الحقيقي لهذه الشطيرة متعددة الطبقات تثير نقاشًا حادًا بين سكان المدينتين.
ويقول أندرو تامبوزو، المولود في تامبا والمنحدر من أصول صقلية وكوبية، إنه يتذكر تناول الشطيرة الكوبية منذ طفولته في أعياد الميلاد والمناسبات العائلية وحتى الجنازات. وفي مقهاه ومتجر اللحوم الحرفي "The Boozy Pig"، يقدّم نسخة من الشطيرة الكوبية يسميها "mixto"، وهو الاسم الكوبي القديم لهذا النوع من الشطائر.
ويرى تامبوزو أن تامبا هي المكان الذي تطورت فيه الشطيرة بالشكل المعروف اليوم، بفضل هجرة العمال الكوبيين المرتبطة بصناعة السيجار، إلى جانب تقاليد صناعة الخبز الكوبي في المدينة. وعلى بُعد نحو 450 كيلومترًا جنوب شرق تامبا، لدى الشيف ميشيل برنشتاين، صاحبة مطعم "Café La Trova" في حي "ليتل هافانا" بميامي، ذكريات مختلفة، لكنها قوية بالقدر نفسه.
فقد نشأت في ميامي بالقرب من متجر وجزار كوبي، وكانت والدتها تطلب لها الشطيرة الكوبية ومخفوق الموز أثناء التسوق. وتقول إن الشطيرة في ميامي ليست مجرد طعام، بل جزء من هوية المدينة وثقافتها.
لكن أي المدينتين اخترعت الشطيرة الكوبية؟ وكيف ظهرت الاختلافات بين نسختي تامبا وميامي، مثل إضافة السلامي في تامبا واختلاف قوام الخبز؟
وبحسب مؤلفي كتاب "The Cuban Sandwich: A History in Layers"، تعود جذور الشطيرة إلى كوبا بلا شك، رغم أن تفاصيل بداياتها ليست موثقة جيدًا. وتوضح الباحثة باربرا كروز، وهي كوبية أمريكية وأستاذة في جامعة جنوب فلوريدا، أن النسخ الأولى في كوبا كانت شبيهة بشطيرة "البوكاديو" الإسبانية التقليدية، التي تتكون من الخبز والجبن ونوع من اللحوم.
وفي أواخر القرن التاسع عشر تقريبًا، تطورت هذه الشطيرة إلى ما عُرف باسم "mixto"، أي "المختلط"، لأنها كانت تحتوي على أكثر من نوع من اللحوم. وتشير أبحاث في صحف كوبية قديمة إلى أن مخابز هافانا كانت تبيع شطائر "mixto"، التي لم تكن لها وصفة ثابتة، إذ كان الناس يستخدمون ما يتوافر لديهم من لحوم ومكونات.
ومع هجرة الكوبيين إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، انتقلت الشطيرة إلى مدن مثل نيويورك وكي ويست وتامبا وجنوب فلوريدا، وبدأت تختلف من مجتمع إلى آخر. ويقول المؤرخون إن الشكل الذي أصبحت عليه الشطيرة اليوم تطور خصوصًا في تامبا خلال أواخر القرن التاسع عشر.
ووصلت موجة كبيرة من الكوبيين إلى كي ويست نحو عام 1868، بالتزامن مع بداية حرب السنوات العشر ضد الحكم الإسباني، ثم انتقلت أجزاء من صناعة السيجار الكوبية من هافانا إلى المدينة. وفي عام 1885، نقل صانع السيجار الإسباني فيسينتي مارتينيز يبور عملياته إلى تامبا بسبب مشكلات العمل ونقص المياه العذبة في كي ويست.
ومع ازدهار صناعة السيجار، وجدت الشطيرة الكوبية بيئة مثالية للانتشار. وفي تامبا، كانت الشطيرة تُباع كطعام للعمال من نوافذ صغيرة أو عند الحانات، لسهولة حملها وتناولها، إذ كان بإمكان العامل أكل نصفها والاحتفاظ بالنصف الآخر لوقت لاحق.
وكان عمال مصانع السيجار يتقاضون أجورهم بحسب عدد السيجار الذي ينتجونه، لذلك كانت الشطائر وجبة عملية يمكن تناولها بسرعة أثناء العمل. أما ميامي، فلم تشهد موجة كبيرة من الهجرة الكوبية إلا بعد عام 1959، عقب وصول فيدل كاسترو إلى السلطة، ثم تزايدت الهجرة خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.
ويرى المؤرخون أن اختلاف توقيت الهجرة قد يفسر جزئيًا الفروق بين نسختي الشطيرة في المدينتين، إذ ربما احتفظ خبز ميامي بخصائص أقرب إلى الخبز الكوبي الأصلي بسبب وصول المهاجرين في فترة أحدث. ومن أبرز الفروق بين النسختين إضافة سلامي جنوة إلى شطيرة تامبا، لكن الخبراء يرون أن الخبز هو الفارق الأهم.
ففي تامبا، يكون الخبز مقرمشًا من الخارج وطريًا من الداخل، بينما يتميز خبز ميامي بقشرة أرق وأكثر هشاشة، لذلك غالبًا ما تُضغط الشطيرة للحصول على القرمشة المطلوبة. وترتبط تامبا بشكل وثيق بمخبز "La Segunda" الذي تأسس عام 1915، وتديره عائلة موره منذ أربعة أجيال.
وينتج المخبز أكثر من 20 ألف رغيف يوميًا، مستخدمًا تقليدًا قديمًا يتمثل في وضع ورقة نخيل فوق كل رغيف للحفاظ على رطوبته. وتستخدم مطاعم تاريخية عدة في تامبا هذا الخبز لإعداد الشطيرة الكوبية.
ومع مرور الوقت، انتشرت الشطيرة الكوبية في أنحاء الولايات المتحدة والعالم، ووصلت إلى مدن مثل تورونتو وهلسنكي وسيؤول. وفي مهرجان الشطيرة الكوبية الدولي في تامبا، فاز مطعم من كوريا الجنوبية بالتصويت الشعبي عامين متتاليين بعد إضافة الكيمتشي إلى نسخته من الشطيرة.
كما ابتكر بعض الطهاة نسخًا جديدة من الشطيرة بطرق مختلفة. فقد قدّمت ميشيل برنشتاين في ميامي عجينة "إمبانادا" تضم مكونات الشطيرة الكوبية التقليدية مع صلصة خردل بالأيولي، بينما يضيف أندرو تامبوزو في تامبا لمسته الخاصة بتدخين اللحوم وتحضير لحم الخنزير بطريقة مستوحاة من أصوله الكوبية والصقلية.
ورغم انتشار الشطيرة الكوبية عالميًا، تقول الباحثة باربرا كروز إن النسخة الأمريكية المعروفة اليوم تكاد لا توجد في كوبا بسبب نقص الموارد. ومع ذلك، لا تزال المشاعر قوية تجاه الطريقة "الصحيحة" لإعدادها.
وتروي كروز مازحة أن أختها المقيمة في ميامي تصر أحيانًا، عند زيارتها تامبا، على إحضار خبزها الخاص، في إشارة إلى استمرار المنافسة بين المدينتين حتى اليوم.
Suggested
Read also
Politicsمسؤول أمني إسرائيلي سابق: كان يمكن إعادة عشرات الأسرى أحياء ونتنياهو فشل في إدارة الحرب
Politicsرئيس صندوق الاستثمار يستقبل رئيس الوزراء خلال زيارة مصنع الرابية للأعلاف في الخليل
Politics