هل يقلب الجمهوريون التوقعات؟
يدخل الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026 وهم في وضع انتخابي معقد، تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع الحسابات الحزبية والتطورات الدولية، وسط تاريخ انتخابي لا يميل عادة إلى مصلحة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس. ومع ذلك، فإن المنافسة الحالية تحمل عوامل قد تعيد تشكيل م
ريفيرا بلس
·5 دقائق read

يدخل الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026 وهم في وضع انتخابي معقد، تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع الحسابات الحزبية والتطورات الدولية، وسط تاريخ انتخابي لا يميل عادة إلى مصلحة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس. ومع ذلك، فإن المنافسة الحالية تحمل عوامل قد تعيد تشكيل موازين القوى في الكونغرس، خصوصًا في ظل إعادة رسم الدوائر الانتخابية والانقسامات داخل الحزب الديمقراطي.منذ عام 1938، خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب في معظم انتخابات التجديد النصفي، باستثناءات بارزة، منها عام 1998 في عهد بيل كلينتون، وعام 2002 عندما عزز الجمهوريون مواقعهم في عهد جورج دبليو بوش عقب هجمات 11 سبتمبر. وفي تقديري، يظل هذا التاريخ مؤشرًا مهمًا، لكنه لا يعكس وحده تعقيدات المشهد الانتخابي الحالي، خاصة أن استطلاعات الرأي لا تزال تواجه شكوكًا في تحديد حجم المشاركة الفعلية للناخبين، كما أظهرت انتخابات 2016 و2020.تتركز المعركة على 435 مقعدًا في مجلس النواب، لكن نحو 22 دائرة متأرجحة قد تكون الأكثر تأثيرًا في تحديد الأغلبية. ويشغل الجمهوريون حاليًا 218 مقعدًا مقابل 214 للديمقراطيين، مع مقعدين شاغرين ومقعد مستقل، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى أربعة مقاعد صافية لاستعادة الأغلبية. كما تشير تقديرات تقرير كوك السياسي إلى أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية قد تمنح الجمهوريين نحو أربعة مقاعد صافية، وهو تطور قد يؤثر في الحسابات الانتخابية، ويجعل المنافسة أكثر ارتباطًا بالدوائر الحاسمة من التصويت الشعبي العام.يمثل الاقتصاد أحد أبرز التحديات أمام الجمهوريين، في ظل استمرار القلق بشأن تكلفة المعيشة والتضخم وأسعار الوقود. وأظهر استطلاع “رويترز/إبسوس” أن 47% من الناخبين يرون أن تكلفة المعيشة ستكون العامل الأكثر أهمية في اختيارهم الانتخابي، فيما أعرب 71% عن عدم رضاهم عن تعامل الرئيس دونالد ترامب مع القضية. وفي الدوائر المتنافسة، يتمتع الديمقراطيون بتقدم في ثقة الناخبين في التعامل مع الاقتصاد والتضخم وأسعار الوقود والتجارة.ومعلوم أن الأداء الاقتصادي دائماً ما يكون من العوامل المؤثرة في اتجاهات الناخبين، خصوصًا أن تقييم الإدارة يرتبط غالبًا بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.وفي المقابل، سيحاول الجمهوريون التركيز على الهجرة وأمن الحدود والجريمة، مستفيدين من تراجع محاولات العبور غير النظامي للحدود، ومن استمرار ترامب في تنفيذ سياسات تشديد الرقابة على الحدود وتنفيذ قوانين الهجرة الصارمة. وتظل الهجرة من القضايا التي يمتلك فيها الجمهوريون أفضلية في عدد من الدوائر المتأرجحة.ولا تقتصر تحديات الديمقراطيين على مواجهة الجمهوريين المتحدين، وتمتد إلى خلافات داخلية بشأن هوية الحزب واتجاهه الأيديولوجي. فقد حذرت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون من أن وصف الديمقراطيين بالشيوعيين أو الاشتراكيين قد يشكل هجومًا انتخابيًا فعالًا، داعية الحزب إلى الحذر من الابتعاد كثيرًا نحو اليسار، في إشارة إلى مخاوف التيار المعتدل من تأثير الخطاب التقدمي في فرص الحزب داخل الدوائر المتأرجحة. وتتجاوز هذه الخلافات الجانب الأيديولوجي إلى الأداء التنظيمي، إذ واجه رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن انتقادات تتعلق بالتمويل والجاهزية الانتخابية، وسط تباينات بشأن إدارة الحزب واستراتيجيته. كما يواجه زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز تحديًا في الحفاظ على وحدة الكتلة الديمقراطية التي تجمع بين المعتدلين والتقدميين، في ظل اختلافات حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والرسائل السياسية.وفي تقديري، أن قدرة الديمقراطيين على إدارة هذه الانقسامات ستؤثر في شكل حملتهم الانتخابية، خصوصًا أن الحزب يحتاج إلى خطاب قادر على مخاطبة الناخبين المعتدلين دون خسارة قاعدته التقدمية وهذا أمر بالغ الصعوبة حالياً خصوصاً في ولايات مثل ميشيغان. وربما قد تتحول هذه التعددية إلى مصدر قوة إذا نجح قادته في بناء برنامج مشترك، بدلًا من أن تصبح عاملًا يشتت الرسالة الانتخابية.التطورات الدولية تضيف بُعدًا آخر في المنافسة الانتخابية، من فنزويلا إلى إيران ومضيق هرمز. وقد يسعى ترامب إلى تقديم سياسته الخارجية الأكثر حزمًا كدليل على تعزيز النفوذ الأميركي في العالم دون خوض حروب كبرى، خصوصًا إذا أفضت التحركات العسكرية إلى تغييرات سياسية ملموسة في الملف الإيراني. حتى الآن نجحت أميركا في فتح مضيق هرمز لكن استمرار التوترات وارتفاع أسعار النفط ما زالت تشكل معضلة للجمهوريين وقد تعود تكلفة المعيشة إلى صدارة النقاش. وفي المقابل قد يمثل نجاح الإدارة في استقرار الملاحة بمضيق هرمز وتجنب اضطرابات الطاقة مكسبًا سياسيًا قبل الانتخابات وقد ينهار النظام الإيراني داخلياً ليقدم أكبر هدية للجمهوريين في الانتخابات.حتى الآن تبدو انتخابات 2026 أكثر تعقيدًا من مجرد قياس نسب التأييد للرئيس أو الحزبين. فالجمهوريون يواجهون ضغوطًا اقتصادية وتحديات تاريخية، لكنهم يمتلكون قضايا انتخابية مؤثرة وإمكانية الاستفادة من إعادة رسم الدوائر. وفي المقابل، يمتلك الديمقراطيون فرصة استثنائية للاستفادة من الاستياء الاقتصادي، لكنهم مطالبون بمعالجة خلافاتهم الأيديولوجية والتنظيمية وتوحيد خطابهم.ومن وجهة نظري، فإن التركيز على الدوائر المتأرجحة سيكون أكثر دلالة على تتبع مسار الانتخابات من الاكتفاء بالاستطلاعات الوطنية. فالفارق بين الاحتفاظ بالأغلبية وفقدانها قد يتحدد في عدد محدود من المقاعد، حيث تتقاطع القضايا الاقتصادية والهجرة والانقسامات الحزبية مع خصوصية كل دائرة. وستظل قدرة الحزبين على تحويل رسائلهما إلى أصوات فعلية العامل الأهم في تحديد الحزب الذي سوف يسيطر على الكونغرس المقبل.
Suggested
Read also
Terrorism crimesأنور قرقاش يصف حادثة طائرة "فلاي دبي" بأنها "عمل إرهابي خطير"
روسيا تستعد لحملة واسعة لإغراق أوكرانيا في الظلام والبرد
Culture